حبيب الله الهاشمي الخوئي

112

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( لا حان حينك ) أي لا حضر وقتك ، ( تشوّفت ) الجارية أي تزيّنت - صحاح . الاعراب وقد أرخى اللَّيل سدوله ، جملة حاليّة عن فاعل رأيته ، وهو قائم يصلَّي - إلخ حاليّة أخرى عن المفعول الأوّل له وهو الضمير الثاني ، قائم في محرابه ، خبر هو ، قابض ، خبر ثان له ، يتململ - إلخ ، حال عنه ، يا دنيا ، من باب المنادى المعرفة لا حان حينك ، دعاء عليها أي لا حضر وقتك كما تقول : لا كنت . المعنى ( ضرار بن ضمرة ) قال في التنقيح : من خلَّص أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام حسن الحال ، فصيح المقال ، انتهى . وننقل هذه الرّواية عن شرح المعتزلي بسند ثان فهو أوفى وأكمل قال : وذكر أبو عمر بن عبد البرّ في كتاب الاستيعاب ، هذا الخبر ، فقال : حدّثنا عبد الله بن محمّد بن يوسف ، قال : حدّثنا يحيي بن مالك بن عائد ، قال : حدّثنا أبو الحسن محمّد بن محمّد بن مقلة البغدادي بمصر . وحدّثنا أبو بكر محمّد بن الحسن بن دريد ، قال : حدّثنا العكلي ، عن الحرمازى ، عن رجل من همدان ، قال : قال معاوية لضرار الضبائي : يا ضرار صف لي عليّا ، قال : اعفني يا أمير المؤمنين ، قال : لتصفّنه ، قال : أمّا إذا لا بدّ من وصفه ، فكان والله بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ، ويحكم عدلا ، يتفجّر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدّنيا وزهرتها ، ويأنس بالليل ووحشتها ، وكان غزيرة العبرة ، طويل الفكرة ، يعجبه من اللَّباس ما قصر ، ومن الطعام ما خشن ، كان فينا كأحدنا يجيبنا إذا سألناه ، وينبئنا إذا استفتيناه ، ونحن والله مع تقريبه إيّانا وقربه منّا ، لا نكاد نكلَّمه هيبة له ، يعظم أهل الدين ، ويقرب المساكين ، لا يطمع القويّ في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله ، وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه ، قابضا على لحيته ، يتململ تململ السّليم ، ويبكي بكاء الحزين ، ويقول : يا دنيا غرّي غيرى ، أبى تعرّضت أم إلىّ تشوّقت